عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
7
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها كثرت الغارات من الكلب ابن ليون صاحب سيس على بلاد حلب يسبى ويحرق فسار لحربه عسكر حلب فهزمهم انتهى وفيها وجد التقى الأعمى مدرس الأمينية مشنوقا في المنارة الغربية ابتلى بأخذ ماله من بيته فاتهم شخصا كان يقرأ عليه ويقوده من الجامع إلى بيته ومن بيته إلى الجامع فأنكر المتهم ذلك وتعصب له أقوام عند والي البلد فوقع الناس في عرض التقى لكونه اتهم من ليس من أهل التهم ولكونه جمع المال وهو وحيد غريب وأنه ليس بصادق فيما ادعاه فغلب عليه هم من ضياع ماله والوقع في عرضه ففعل بنفسه ذلك وامتنع الناس من الصلاة عليه وقالوا قتل نفسه فتقدم الشيخ فخر الدين ابن عساكر وصلى عليه فاقتدى الناس به ودرس بعده في الأمينية الجمال المصري وكيل بيت المال وفيها توفي أبو يعلى حمزة بن علي بن حمزة ابن فارس بن القسطي البغدادي المقرئ قرأ القراءات على سبط الخياط والشهر زوري وسمع منهما ومن أبي عبد الله السلار وطائفة وكان خيرا زاهدا بصيرا بالقراءات حاذقا بها توفي في ذي الحجة وفيها عثمان بن عيسى بن درباس القاضي العلامة ضياء الدين أبو عمرو الكردي الهدباني الحاراني ثم المصري تفقه في مذهب الشافعي على أبي العباس الخضر بن عقيل وابن أبي عصرون والخضر بن شبل وساد وبرع وتقدم في المذهب وشرح المهذب في عشرين مجلدا إلى كتاب الشهادات وشرح اللمع في مجلدين وناب عن أخيه صدر الدين عبد الملك قال ابن خلكان كان من أعلم الفقهاء في وقته بمذهب الشافعي ماهرا في أصول الفقه توفي بالقاهرة في ذي القعدة وقد قارب تسعين سنة ودفن بالقرافة الصغرى قاله ابن قاضي شهبه في طبقاته وفيها محمد بن سام صاحب غزنة قتلته الإسمعيلية في شعبان بعد قفوله من غزو الهند وكان ملكا جليلا مجاهدا واسع الممالك حسن السيرة